|
|
|
العيون المحتلة بتاريخ: 25 تشرين الأول/أكتوبر2007 رسالة إلى السيد بان كيمون أمين عام منظمة الأمم المتحدةنيويورك–الولايات المتحدة الأمريكية السيد الأمين العام،انطلاقا من وجودكم على رأس منظمة حملت على عاتقها، و من خلال ميثاق تأسيسها منذ نشأتها، مسؤولية الدفاع عن مجموعة قيم إنسانية كنشر الديمقراطية و حماية حقوق الإنسان و ضمان السلم العالمي و ضمان حق الشعوب و الأقاليم المستعمرة في تقرير المصير، نود، نحن المعتقلون السياسيون الصحراويون بالسجن لكحل بالعيون المحتلة/الصحراء الغربية، أن نخاطبكم، السيد الأمين العام عبر هذه الرسالة لنعبر لكم، بداية، عن تقديرنا لجهودكم الرامية إلى حل نزاع الصحراء الغربية الذي عمر أكثر من ثلاثة عقود، كلها جراح و آلام و معانات و تشريد. كما نود أن نقف معكم، السيد الأمين العام، على الحقائق التالية: - إن الدولة المغربية، اعتبارا لكونها المسؤولة قانونيا عن وضعية المواطنين الصحراويين، المتواجدين تحت إدارتها، و مسؤولة بشكل مباشر عن كل خروق يمس حقوقهم، المدنية و السياسية منها أو الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، أو حقهم في التنمية البيئة السليمة، إلى حين تقريرهم لمصيرهم كما ينص على ذلك ميثاق منظمةالأمم المتحدة- إن هيأة الأمم المتحدة ملزمة، انطلاقا من مسؤوليتها القانونية، على اتخاذ كل الإجراءات القانونية الزجرية و الإلزامية، لحمل الدولة المغربية، على احترام حقوق المواطنين الصحراويين، الذين يقعون تحت إدارتها، في أفق تطبيق مخطط التسوية الأممي و تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بمنح الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير عبر استفتاء حر و نزيه- من حق المواطنين الصحراويين التظاهر السلمي و التعبير الحر عن اختياراتهم السياسية و إرادتهم الحرة بكل الوسائل السلمية، كما يحق لهم تكوين جمعيات أو الانخراط فيها للدفاع عن آرائهم و مصالحهم، و لا يحق للدولة المغربية، بأي حال من الأحوال مصادرة هذه الحقوق و بناء على هذه الحقائق، نتوجه إليكم، السيد الأمين العام، لإطلاعكم عن وضيعتنا كمعتقلين سياسيين صحراويين، و عن حيثيات اعتقالنا و الظروف التي مرت فيها محاكمة البعض منا. السيد الأمين العام،منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، شهدت الصحراء الغربية، ميلاد حركة حقوقية، شكل نواتها الأولى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة مجموعة قلعة مكون، أكدز و العيون، الذين أفرج عنهم سنة 1991 بعدما قضوا ما بين أربع سنوات و ستة عشرة سنة من الاختفاء القسري، بسبب مواقفهم الثابتة من النزاع القائم بين جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الصحراوي، و المملكة المغربية، الدولة المحتلة. و قد استطاعت هذه المجموعة التعريف بواقعها و ما قاسته من ويلات التعذيب و المعاملة البشعة و الحاطة من كرامة الإنسان في المخابئ السرية المغربية. و ظلت الدولة المغربية تتجاهل مطالب هؤلاء الضحايا المتمثلة أساسا في الكشف عن الحقيقة و جبر الضرر و اعتذار الدولة و اعترافها بمسؤوليتها عما تعرضوا له و تقديم الجناة أمام العدالة. و عوض الاستجابة لحقوقهم المشروعة ظلت السلطات المغربية تواجه نشاطاتهم بالقمع، و تحرمهم من حقهم في التنظيم و التظاهر السلمي بالرغم من كون عدد من المنظمات الحقوقية الدولية، كمنظمة العفو الدولية و هيومان رايتس واتش و منظمة الخط الأمامي و غيرها، تعترف بهم كمدافعين عن حقوق الإنسان، و تبنت عددا منهم أيضا كضحايا اختفاء قسري. بل إنهم عوقبوا إما بالسجن أو بإخضاعهم المستمر للمراقبة والمضايقة و الانتقام عن طريق النيل منهم أو من أفراد عائلاتهم. و منذ ماي 2005، و أمام انحباس مخطط التسوية الأممي و تعنت الدواة المغربية و رفضها الامتثال للقرارات الأممية القاضية بتنظيم استفتاء حق تقرير المصير، انطلقت موجة من المظاهرات السلمية التي يطالب من خلالها المواطنون الصحراويون بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ظلت الدولة المغربية تواجهها بشتى أنواع القمع مستعينة بكل تشكيلاتها الأمنية و العسكرية من شرطة و قوات التدخل السريع و القوات المساعدة و الدرك و الجيش و كافة أجهزة الاستخبارات. و قد أسفرت التدخلات الوحشية للسلطات المغربية في حق المتظاهرين الصحراويين عن مئات الجرحى و عشرات المعتقلين و فرض حالة قصوى من التأهب الأمني و تضييق مساحات الحريات بشكل خطير و فرض حالة من الرعب داخل المدن الصحراوية امتدت حتى داخل المؤسسات التعليمية. بل إن بشاعة القمع وصلت حد اغتيال الشهيد حمدي المباركي و فقأ عين الطالبة خيا سلطانة علاوة على عدد من حالات الاغتصاب في صفوف الذكور و الإناث و قد انتهجت الدولة المغربية، في محاولتها كبح الأصوات المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، إلى شن حملات واسعة من الاعتقالات في صفوف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان و نشطاء الانتفاضة، الذين تعرضوا لشتى أنواع التعذيب الوحشي وصل حد الاغتصاب باستعمال قارورات زجاجية، و لفقت لهم تهم جنائية مبنية على محاضر مزورة من طرف الشرطة القضائية، و صدرت في حقهم أحكام قاسية بعد محاكمات تفتقد لأدنى معايير المحاكمة العادلة شهد بعضا منها مراقبون دوليون وكان افتقار القضاء إلى الاستقلالية جليا فيها. و قد أكد عدد من المعتقلين لهيئة المحكمة أساليب التعذيب التي تعرضوا لها والتي شملت الضرب على المناطق الحساسة في الجسم، و ربط اليدين خلف الظهر، و التعليق في السقف من المعصمين، و وضع "الدجاجة المشوية" المتمثل في ربط المعصمين معا تحت الركبتين و تمرير قضيب بشكل أفقي بين الذراعين و الفخذين، إلا أنها دأبت على رفض عرض المتهمين على الفحص الطبي و البث في شكاياتهم. و تتسم ظروف الإقامة في السجن لكحل بالقسوة المتعمدة و شدة الازدحام و قسوة الإجراءات التأديبية و طابعها المهين للكرامة الإنسانية. و غاليا ما تلجأ السلطات المغربية إلى نقل السجناء السياسيين بصورة مستمرة من سجن إلى آخر، الأمر الذي يضطر عائلاتهم إلى القيام برحلات طويلة للتمكن من زيارتهم. كما يعاني السجناء السياسيون السابقون من استمرار السلطات المغربية في معاقبتهم، إداريا في كثير من الحالات، و دأبت على حرمانهم من جوازات السفر و على تفتيش منازلهم دون إذن قضائي و متابعة تحركاتهم و الاعتداء عليهم جسديا و احتجازهم داخل مخافر الشرطة و تعريضهم للإهانة و السب و الشتم. السيد الأمين العام،أمام هذا الواقع المزري و انطلاقا مما سبق ذكره من مسؤولية منظمة الأمم المتحدة، القانونية و الأخلاقية، عن إقليم الصحراء الغربية و شعبه، فإننا نطالبكم، السيد الأمين العام،ب: - الإسراع بتنفيذ قرارات منظمة الأمم المتحدة و هيآتها العليا القاضية بتطبيق استفتاء تقرير المصير بالصحراء الغربية- نشر تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان و إلزام الدولة المغربية باحترام حقوق الإنسان بهذا الإقليم الذي يقع تحت إدارتها- وضع آليات قانونية استعجالية لحماية المواطنين الصحراويين و حماية ثروات وطنهم التي تتعرض لاستنزاف بشكل خطير- الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين و الكشف عن مئات المختطفين الصحراويين و عشرات الأسرى- فتح تحقيق نزيه حول التعذيب الذي تعرض له العديد من المعتقلين السياسيين و تقديم الجناة أمام العدالةو في الأخير تقبلوا، السيد الأمين العام، فائق التقدير و الاحترام. عن السجناء السياسيين الصحراويينالمعتقلين بالسجن لكحل العيون - الصحراء الغربية |